مجموعة مؤلفين

357

مع الركب الحسيني

وقد لا يسع الواصف الساعي إلى وصفه بما يكشف عن عِظم شأنه وعلّو منزلته وسموّ مقامه إلّا أن يتمسّك بالوصف الجامع المانع الذي وصفه به أبوه الحسين عليه السلام حين قال : « غلامٌ أشبه الناس برسول اللّه صلى الله عليه وآله خَلقاً وخُلُقاً ومنطقاً ! ! » . وكان عمره الشريف يومئذٍ - على أعلى الأقوال - سبعاً وعشرين سنة ، « 1 » وعلى - أقلّها - ثماني عشرة سنة . « 2 »

--> الطالبيين ، والبلاذري ، والمزني صاحب كتاب لباب أخبار الخلفاء ، والعمري النسابة حقق ذلك في كتاب المجدي فإنه قال : وزعم من لا بصيرة له أنّ علياً الأصغر هو المقتول بالطف وهذا خطأ ووهم . ( المجدي : 91 ) ، وإلى هذا ذهب صاحب كتاب الزواجر والمواعظ ، وابن قتيبة في المعارف ، وابن جرير الطبري المحقق لهذا الشأن ، وابن أبي الأزهر في تاريخه ، وأبو حنيفة الدينوري في الأخبار الطوال ، وصاحب كتاب الفاخر ، مصنف من أصحابنا الإمامية ، وأبو علي بن همام في كتاب الأنوار في تواريخ أهل البيت ومواليدهم ، وهو من جملة أصحابنا المصنفين المحققين ، فهؤلاء جميعاً أطبقوا على هذا القول وهم أبصر بهذا النوع . ( راجع : السرائر : 1 : 655 - 656 ) . وعن الشهيد الأول في الدروس 2 : 11 : « وهو الأكبر على الأصح » . وقال البيهقي في لب الأنساب 1 : 349 : « اختلف النسّابون في أنّ المقتول علي الأكبر أم الأصغر ، فاتفق أكثر العلماء على أن المقتول بكربلاء علي الأكبر » . ( 1 ) راجع : مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 255 . ( 2 ) راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 34 ، والإرشاد للمفيد : 2 : 106 ، وإعلام الورى للطبرسي : 1 : 464 ، وتسلية المجالس : 2 : 310 ، وشرح الأخبار للقاضي نعمان : 3 : 152 . نعم ، هناك بعض المصادر تصرّح بأنّ عمره حينما قُتل عليه السلام كان سبع عشرة سنة ( راجع : منتخب الطريحي : 443 ) وقد تفرّد بذلك . وقال الشيخ ابن نما ( ره ) في مثير الأحزان : 68 « وله يومئذٍ أكثر من عشر سنين » وهو قول شاذّ كما ترى ! وصرح السيّد محسن الأمين العاملي بأنّ عمره كان يومذاك تسع عشرة سنة . ( راجع : لواعج الأشجان : 150 ) .